|
الباب الثالث مذكرة الاتحاد العالمى للمدارس العربية الإسلامية الدولية بشأن إنشاء مجلس عالمى لامتحانات المدارس العربية الإسلامية الأهلية |
|
يحرص المسلمون فى البلاد غير العربية على تعليم أبنائهم القرآن الكريم ولغته العربية مع الثقافة الإسلامية ويسلكون فى سبيل هذا شتى الطرق ويلاقون صعابا كثيرة زرعها الاستعمار كجزء من مخططه لإبقاء قبضته على البلاد . والسبيل الوحيد أمام المسلمين لتحقيق غايتهم هذه هو إنشاء مدارس عربية إسلامية أهلية يتدرج فيها الطفل المسلم منذ نشأته إلى ما شاء الله كل حسب ظروفه وإمكاناته، والسعيد من استمر فى دراسته حتى تتاح له فرصة السفر إلى أى بلد عربى حيث يلتحق بجامعة إسلامية ليعود فقيها فى دينه ومعلما لعشيرته . وعلى طول تاريخ المسلمين فى هذه البلاد كانت هذه المدارس هى السبيل الوحيد للتعليم عموما والتفقه فى الدين على الخصوص، ففيها تعلم أبناء الأمراء والمشايخ ومن ساعدته ظروفه ليكون فقيها أو عالما ومنها تخرج كل رجالات الفقه والعلم والطب . وعندما طرق الاستعمار أبواب بلاد المسلمين قامت كل الشعوب تذود عن أوطانها وكان الأمراء والعلماء من ورائهم هم زعماء المقاومة وعلى رأس الجهاد . وأدرك المستعمرون دور هذه المدارس فى حياة المسلمين وتكوين شخصياتهم وربطهم بالإسلام الذى هو القوة المحركة لأبناء هذه الشعوب ضد العدوان عليهم والسيطرة على بلادهم، وهم منذ إدراكهم لهذا الأمر يسعون جاهدين للقضاء على هذه المدارس بشتى الوسائل . وإلى جانب التضييق على أصحاب المدارس وعدم الاستعانة بالمتخرجين منهم فى الأعمال العامة بالبلاد التى يسيطرون عليها، هيئوا المدارس التبشيرية للعمل فى مجال التعليم وشجعوا المتخرجين منها وقلدوهم المناصب العامة وكان التدريس فى هذه المدارس بلغة المستعمرين لتكوين فئة من أهل البلاد يتعاملون معهم ويكونون نواة لجهاز الحكم فى المستقبل . وقد أدت زيادة عدد المتقنين للغة الاستعمار إلى أنه بعد استقلال هذه البلاد تبنت الحكومات الوطنية لغة المستعمر وأصبحت هى اللغة الرسمية فى البلاد وهى لغة التعليم، وتم عزل المدارس العربية الإسلامية والمتخرجين منها عن العمل العام . ومازالت الوسيلة الأساسية أمام المسلمين للحفاظ على دينهم وعلى اللغة العربية –لغة القرآن الكريم- هى إنشاء مدارس عربية إسلامية أهلية عامة أو شرعية لتخريج طائفة من الشباب الصالح لخدمة وطنه أو من علماء الدين من أبناء بلادهم . ومن المعروف أن السلطات الحكومية فى عهد الاستعمار لم تكن تشجع هذه المدارس، وبعد الاستقلال فإن بعض البلاد التى تبنت حكوماتها الوطنية لغة الاستعمار بقيت تعامل المدارس الإسلامية التى تعلم اللغة العربية كأنها مدارس أجنبية لا تعترف تلك الحكومات بشهاداتها . يبدأ الطفل بتعلم اللغة العربية فى تلك المدارس الأهلية التى ينشئها المسلمون على حسابهم الخاص وبمجهود ذاتى، وعندما يكمل التلميذ تعليمه الأولى فى تلك البلاد تقف أمامه عدة عقبات فى الحصول على شهادة دراسية معترف بها ومصدق عليها من حكومة بلده، وما ذلك إلا أن حكومات فى تلك البلاد قد اتخذت لغة الاستعمار لغة رسمية للدولة واعتبرت اللغة العربية لغة أجنبية، من هنا كان عدم اعترافه بالمدارس العربية الإسلامية الأهلية، وبالتالى عدم الاعتراف بشهاداتها، بل إن بعض الدول قد نصت قوانينها ولوائحها إلى عدم الاعتراف بهذا النوع من التعليم أو معاونته . ونتج عن هذا الموقف تبديد الكثير من الجهود التى بذلت لإنشاء مدارس عربية إسلامية أهلية فى كثير من البلدان، ولم تقف كثير من هذه البلدان التى تعوق مثل هذا الاتجاه العربى الإسلامى عن ضنها بالعون المادى والمعنوى والتعليمى، بل تعدته إلى عدم الاعتراف والتصديق، بل منع خريجى تلك المدارس من الذهاب للبلاد العربية الإسلامية لاتمام دراستهم وتعطيل أى محاولة لتمكينهم من الحصول على مساعدات أو منح من أى دولة عربية أو إسلامية، مما يؤثر تأثيرا مباشرا على مستقبل الثقافة العربية الإسلامية لدى أبناء المسلمين فى تلك البلاد . وبما أنه توجد مدارس عربية إسلامية فى جميع أنحاء العالم وخاصة فى قارتى آسيا وأفريقيا فى الأقطار التى لا تتحدث باللغة العربية فلابد من مساعدتها فى حل مشكلتها وتذليل العقبات أمامها لتتمكن من أداء رسالتها وضمان مستقبل لمنسوبيها وتحقيق النتائج الإيجابية فى نشر الثقافة العربية والإسلامية، وقد تم إنشاء الاتحاد العالمى للمدارس العربية الإسلامية لهذا الغرض . من المعروف أن الجامعات الإنجليزية أنشأت مجلسا لامتحانات غرب افريقيا مهمته الإشراف على امتحانات جميع المدارس التى تعلم اللغة الإنجليزية وفى مقدمتها المدارس التبشيرية الأهلية، بل تنضوى تحت لوائه المدارس الحكومية التى ترغب حكوماتها فى اشتراكها فى امتحانات هذا المجلس، وحسب نظام هذا المجلس فإن مهمته تنحصر فى إعداد الأسئلة والإشراف على إجراء الامتحانات فى مراكز معينة يتفق عليها مع المسئولين عن المدارس، ويقوم المكتب باختيار المصححين والإشراف على عملية التصحيح ومنح الشهادات للناجحين، وتسعى الجامعات المنشئة للمجلس للحصول على اعتراف أكبر عدد من الجامعات الإنجليزية وغير الإنجليزية بشهاداتهم تلك، وكذلك تسعى حثيثا للحصول على اعتراف وزارات التربية فى الدول المختلفة . ومنذ عام 1986 وحتى الآن يحاول الاتحاد جاهدا بالتعاون مع رابطة الجامعات الإسلامية لإنشاء مجلس عالمى مستقل لامتحانات المدارس الأهلية الإسلامية أو أن تتولى أحد الوزارات أو الدول أو الجامعات الإسلامية بالتعاون مع الاتحاد لإنشاء هذا المجلس العالمى لامتحانات المدارس الأهلية الإسلامية التى تدرس باللغة العربية فى بلاد لغتها الرسمية غير العربية سواء كانت بلدا مسلما أو غير مسلم، وأن تسعى للحصول على اعترافات الجامعات العربية وغير العربية ووزارات التربية والتعليم فى شتى أنحاء العالم بهذه الشهادات . وبدأت مشاورات بين الاتحاد ورابطة الجامعات الإسلامية وبين دولة تشاد لافتتاح مركز إقليمى للامتحانات هناك وقطعنا شوطا كبيرا فى هذا المجال ولكن لم يتم تنفيذ المشروع نظرا لقلة الإمكانيات وعدم توافر التمويل اللازم . إن مشروع مجلس الامتحانات من المشاريع الهامة التى تحتاج إلى دعم كبير من الهيئات والحكومات العربية والإسلامية من الناحية المادية والمعنوية لاستمرار العلاقة بين الجامعات والمدارس العربية الإسلامية الأهلية ومساهماتها فى إعداد المناهج الدراسية للمواد المتنوعة المناسبة وكذلك إعداد الدروس والكتب التى ستخدم أبناء المسلمين والذين لا يدرسون فى مدارس حكومية أو نظامية وكذلك الحصول على اعترافات الجامعات الإسلامية والعربية وغيرها فى دول العالم بالشهادات التى يمنحها المجلس وتؤهل الحاصلين عليها لدخول الجامعات أو الالتحاق بالوظائف المناسبة أسوة بمؤسسات علمية أخرى سبقت إلى هذا المجال مثل (شهادة البكالوريا الدولية) و (شهادة التعليم العام البريطانى) .
أهداف مجلس الامتحانات تنظيم التعاون والتنسيق بين المدارس العربية والإسلامية والهيئات والمؤسسات التى تعنى بنشر الثقافة الإسلامية واللغة العربية، والجامعات التى تستقبل خريجى هذه المدارس من أجل مساعدتهم فى الحصول على المؤهل الدراسى الذى يمكنهم من تحقيق طموحهم لمواصلة دراستهم الجامعية والعلمية ومن الحصول على الفرص الوظيفية المناسبة . السعى إلى إيجاد منهج تعليمى عام متكامل، يتيح لهذه المدارس قدرا مشتركا من المعلومات يؤدى إلى تقارب مستواها التعليمى وتنظيم الدراسة فيها، ويبقى على قدر من الخصوصية والمرونة فى تطبيقه، ويوفر لها مزيدا من الثقة، ويمكن لخريجيها من خلال الحصول على الشهادات التى يصدرها أو يعتمدها المجلس . العمل على نشر الثقافة الإسلامية وتعليم اللغة العربية فى مختلف أنحاء العالم والتعاون فى ذلك مع جميع المؤسسات التعليمية المحلية والأجنبية . وضع نظام تعليمى نموذجى تستعين به المدارس العربية الإسلامية على تجاوز مشكلاتها وتحقيق أهدافها ويشمل النظام ما يلى : أ) توصيف المقررات . ب) إعداد المعلمين وتأهيلهم . ج) إصدار الكتب الدراسية . د) خدمة البيئة المحلية . هـ) الخطط الدراسية والمناهج والتقويم والتوجيه الفنى . معادلة شهادات المدارس العربية الإسلامية . إجراءات الاختبارات وإصدار الشهادات الدراسية لمن تنطبق عليهم لوائح المجلس وشروطه . عقد المؤتمرات والندوات وإصدار النشرات . |
|
الصفحة التالية |