الاتحاد منظمة تضم القائمين بإنشاء المدارس العربية الإسلامية الدولية والمسئولين عن الإشراف عليها وإدارتها، ونشاطه كله يتجه نحو تسهيل مهمة تلك المدارس ورفع مستواها المادي والعلمي وتنمية التعاون بين القائمين عليها من أجل التغلب على الصعوبات وحل المشاكل التي تواجهها.

ومنذ بدأ الاتحاد اجتماعاته، تبين أن هناك تشابها كبيرا في الظروف بين هذه المدارس، بل أن أغلب الصعوبات والمشاكل التي تواجهها متماثلة. لذلك فإن التعاون بينها ضرورة حتمية لنجاحها في مهمتها.

وقد شكل المجلس لجانا من الخبراء، واستعان بذوي الخبرة في حقل التربية والتعليم لدراسة أوضاع المدارس العربية الإسلامية في أنحاء مختلفة من العالم وإعداد المشروعات التي تفتح أمامها باب الرقى والتفوق وتضعها في المستوى الجدير بمؤسسات تعليمية تمثل ثقافة الإسلام ولغته وحضارته ومبادئه السامية.

ومنذ أن أعلن عن إنشاء الاتحاد سارعت كثير من المدارس العربية الإسلامية المنتشرة في جميع أنحاء العالم تطلب الانضمام إليه، كما أن كثيرا من الهيئات والجمعيات القائمة بإنشاء المدارس أو التي تفكر في ذلك سارعت تطلب الانضمام إلى الاتحاد. ولكي يقبل الاتحاد مدرسة لعضويته لا بد من الاطلاع على ظروفها وأحوالها ودراسة أوضاعها ومشاكلها بكل عناية ودقة. من أجل ذلك فإن الاتحاد لم يكتف باستقبال مندوبي المدارس والجمعيات والاستماع إلى ما يقدمونه من البيانات شفهية أو مكتوبة، بل أنه أرسل وفودا إلى بعض البلاد لاستطلاع أحوال المدارس ومشاهدة أوضاعها وظروفها وسير العمل بها.

ولما كانت المدارس العربية الإسلامية منتشرة بأعداد كثيرة في جميع القارات والأقطار التي توجد بها جاليات أو أقليات إسلامية، فإن المشروعات التي فكر فيها الاتحاد أو أعدها لا تقتصر فائدتها على المدارس الأعضاء في الاتحاد أو التي تطلب الانضمام إلى عضويته، بل إنها تخدم جميع المدارس العربية الإسلامية المنتشرة في جميع أنحاء العالم وتقدم لها خدمات هي في أشد الحاجة إليها.

ولكي ندرك أهمية هذه المشروعات نلاحظ أن قيمة كل مدرسة تتوقف على ثلاثة أمور : المعلم والكتاب والمكان.

ولما كانت مهمة الاتحاد مهمة فنية بحتة فإنه يعطى الأولوية لتكوين المعلمين ووضع المناهج والكتب، وبعد ذلك يسعى لتزويد مباني المدارس ومقارها بكل ما يرفع مستواها المادي من حيث التأثيث والتجهيز. أن الاتحاد في المشروعات التي يقدمها يعطى الأسبقية للمشروعات التي تهدف إلى تأهيل المدرسين وتكوينهم علميا وفنيا وتربويا، وخاصة في البلاد التي تحتاج إلى ذلك بصفة عاجلة وملحة نظرا لأن اللغة العربية لم تكن تدرس في مدارسها وتريد أن تبدأ في ذلك، ومن مصلحة الثقافة العربية والإسلامية تقديم جميع المساعدات لها في خطتها نحو نشر اللغة العربية والثقافة الإسلامية. وأحسن نموذج لهذه المشروعات هو مشروع الدورة التدريبية لتعليم معلمي اللغة العربية في جمهورية جامبيا الذي نفذ في صيف عام 1397هـ/1977م.

في أثناء زيارة الدكتور/ توفيق الشاوي ممثل الاتحاد لجامبيا، مع معالي الدكتور كريم جاى الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي في صيف عام 1976، لمس من وزير التعليم الجامبى اهتماما كبيرا بتعليم اللغة العربية والثقافة الإسلامية، وعلم بأن الحكومة قررت ضمن خطتها للعشر سنوات القادمة إدخال تعليم اللغة العربية والثقافة الإسلامية في جميع المدارس سواء كانت مدارس حكومية أو أهلية.

وقد طلب الوزير تعاون الدول والهيئات الإسلامية في تنفيذ هذه الخطة والتغلب على العقبات التي تؤخر التنفيذ أو تعطله، وأهم هذه الصعوبات هي عدم توفر المدرسين وصعوبة الحصول على الكتب.

لقد سارعت بعض الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية وليبيا ومصر بإيفاد بعض المعلمين لتلك البلاد على نفقتها. ويقوم هؤلاء المدرسون بدور هام في نشر الثقافة العربية الإسلامية. ولكن هذا لا يسد حاجة تلك البلاد التي تعتمد على مدرسى اللغة العربية الوطنيين. وأغلبهم لا تتوفر لهم المؤهلات اللازمة من الناحية التربوية نظرا لأن أغلبهم درس بالمدارس الأهلية العربية في بلادهم أو في الجامعات الإسلامية في العالم العربي ولا يعنون بالحصول على مؤهل تربوي.

ولقد علم الدكتور/ توفيق الشاوي من الوزير أن عدد معلمي اللغة العربية الوطنيين في مدارس الحكومة حاليا يبلغ (120) مائة وعشرين معلما، قليل منهم درس في الجامعات العربية أو الإسلامية في الخارج، والأغلبية الكبرى تعلمت في المدارس القرآنية المحلية التي لا تصل لمستوى المدارس العليا، ولا المدارس الثانوية في كثير من الأحيان ولا تعترف الحكومات الوطنية بشهادتها بسبب الخطط الموروثة من العهد الاستعماري التي لا تعترف إلا بالتعليم باللغة الرسمية وهى الإنجليزية.

وفى اجتماعاتنا مع الوزير والمسئولين في وزارته عن تعليم الثقافة العربية الإسلامية اتفق الرأي على ضرورة عقد دورات تدريبية لمعلمي الثقافة العربية الإسلامية، سواء في العاصمة الجامبية، أو في العواصم العربية.

وقد لاحظ الوزير أن مدرسي المواد الأخرى في المدارس الجامبية الذين يعطون دروسهم باللغة الإنجليزية تعقد لهم سنويا دورات تدريبية تشترك فيها الحكومة الجامبية مع بعض الهيئات الثقافية البريطانية والبعثات التبشيرية التي أنشأت بعض المدارس في جامبيا، في حين أن مدرسي الثقافة العربية والإسلامية هم الوحيدون الذين لا يهتم أحد بتدريبهم أو توفير الدراسات التربوية المناسبة لهم. وهذا الوضع يجعلهم في مستوى أدنى من زملائهم سواء في نظر الوزارة أو في نظر التلاميذ والأهالي… ومن الضروري لنشر الثقافة العربية الإسلامية أن يعالج هذا الوضع بالتعاون بين السلطات المحلية والهيئات الإسلامية العربية التي تهتم بهذا الموضوع.

لذلك فكر الاتحاد في أن يتولى هذا الموضوع ليساهم في رفع مستوى تعليم اللغة العربية والثقافة الإسلامية. وعرض مندوب الاتحاد هذا الاقتراح على وزير التعليم الجامعي فوافق عليه وكلف بعض مستشاريه بدراسته مع الدكتور توفيق الشاوي وإعداد الاتفاق الخاص به.

وقد حضر مناقشة هذا الموضوع رئيس اتحاد المعلمين الجامبيين الذي أكد ضرورة العناية بتأهيل معلمي الثقافة الإسلامية لأنه ليس من المعقول أن يبقى مستواهم أقل من غيرهم من ناحية الثقافة والمقدرة الفنية، كما أشار إلى أن ذلك يؤثر على مستواهم المادي لأن المرتبات تحدد بحسب المؤهلات، وعدم حصولهم على مؤهلات علمية معترف بها يجعل مرتباتهم ضئيلة لا تضمن لهم مستوى المعيشة اللائق بمن يمثل الإسلام وثقافته في بلد أغلبية سكانه مسلمون. وقد تعهد بأن يساهم الاتحاد في تنظيم هذه الدورات ليضمن لمن يستفيدون منها "شهادة التأهيل للتدريس" التي تجعل لهم صفة المدرسين المؤهلين.

وسنعرض خطوات تنفيذ هذا المشروع وما حققه من نجاح في تحقيق أهدافه وجميع ما يتعلق به من بيانات ومعلومات.

ندعو الله أن يوفق جميع العاملين في حقل التربية والتعليم والثقافة الإسلامية للتعاون والسير بجميع المؤسسات الإسلامية نحو النمو والرقى والتقدم المنشود إن شاء الله..

                         د. محمود الشاوي

                    الأمين العام للاتحاد العالمي

                 للمدارس العربية الإسلامية الدولية

الصفحة الرئيسية

الصفحة السابقة

الصفحة التالية

تعريف بمشروعات الاتحاد ودورة جامبيا