سيدي الرئيس

أصحاب السعادة الضيوف الكرام

حضرات السيدات والسادة

يسرني أن نشارك في هذه المناسبة في حفل افتتاح الدورة التي نظمت لتدريب المعلمين ورفع مستوى تعليم اللغة العربية والدراسات الإسلامية في بلادنا. وأول ما أتقدم به هو التعبير العلني عن شكرنا وتقديرنا للاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية لما قام به من مجهود لتوفير أسباب المساعدة في تنظيم هذه الدورة.

إن حكومة جامبيا تهتم اهتماما كبيرا بالتربية الدينية والأخلاقية، ولقد نص نظام التعليم على أن مناهج الدراسة في المدارس الابتدائية والثانوية يجب أن تشمل التربية الدينية والأخلاقية، ثم تأكد هذا المبدأ مرة أخرى في خطة السنوات العشر للتعليم التي أقرتها الحكومة في العام الماضي. ولا يستطيع أحد أن يقدر أهمية التعليم الديني والأخلاقي في مناهجنا إلا إذا أوضحنا الوضع الذي ورثناه في العهد الاستعماري.

في ظل الاستعمار كان التعليم الحديث في جامبيا متأثرا إلى حد كبير بالتبشير المسيحي وكانت التعاليم المسيحية نتيجة لذلك جزءا من مناهج الدراسة في المدارس الحديثة. أما التعليم الإسلامي وتعليم القرآن الكريم فقد بقى محصورا في المدارس الأصلية القديمة التي تسمى (الدارات) ومن واجبنا هنا أن نعطى تقديرا خاصا لهذه الدارات العديدة التي استطاعت خلال هذه الفترة أن تصمد في وجه جميع العقبات وأن تدافع عن العقيدة الإسلامية وتحافظ عليها خلال أجيال طويلة من الحكم الاستعماري.

ولقد أصبح واضحا من زمن طويل أن إدخال تعليم اللغة العربية والثقافة الإسلامية في مناهج المدارس العصرية أصبح ضرورة حتمية لأن المواطنين من أبناء هذه البلاد في كثير من المناطق كانوا يرفضون إرسال أبنائهم للمدارس العصرية خوفا من أن يكون ذلك وسيلة لإخراجهم من العقيدة الإسلامية وتنصيرهم مما أدى إلى تأخير نشر التعليم والثقافة العصرية في بلادنا.

ومن أجل ذلك فإن الإدارة الاستعمارية قبل الاستقلال والتي كانت تشرف على التعليم العصري قد اضطرت لإدخال تعليم اللغة العربية والثقافة الإسلامية في بعض المدارس واستخدمت لذلك بعض المدرسين من حفظة القرآن الكريم الذين كانت تختارهم السلطات المحلية. ولكن هذا الوضع كان يعيبه أمران :

أولهما : عدم وجود مناهج عامة موحدة لتعليم اللغة العربية والدين الإسلامي.

وثانيهما : عدم توفير المدرسين الذين تلقوا تدريبا عصريا في فن التربية والتعليم

ومن أجل ذلك فإن هذه الدورة التي نفتتحها اليوم تعتبر في نظري خطوة هامة في تاريخنا لأنها تفتح أمامنا مجال تحسين مناهج التدريس التي كنا نستخدمها كما أنها تعطى للمعلمين قدرة أكبر على تقديم الدراسات المذكورة بصورة أفضل. وبالنظر إلى توفير عدد كبير من كبار الأساتذة والمحاضرين الذين قدموا للمساهمة في هذه الدورة بل أيضا نجاح خططنا وتحقيق أهدافنا في رفع مستوى التعليم باللغة العربية وتدريس المواد الإسلامية في بلادنا.

إن المستوى العالي الذي يتميز به الأساتذة والمحاضرون وضيوف هذا الحفل الحاضرون معنا يؤكد حقيقة ملموسة هي مدى الاهتمام والجدية التي ينظر بها إخواننا العرب لهذه الدورة.

إنني شخصيا قد تأثرت كثيرا بهذه المبادرة من جانبهم ويسرني أن أعبر هنا عن تقديري الخالص لجميع المنظمات الممثلة هنا والتي ساهمت في هذه الدورة ويكفيني أن أذكر هنا:

منظمة المؤتمر الإسلامي وصندوق التضامن الإسلامي والاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية وجامعات المملكة العربية السعودية وعلى رأسها جامعة الرياض وجامعة الإمام محمد بن سعود وجامعة الملك عبد العزيز والمنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة. ومن جانبنا فإنني أتعهد بأن تقوم وزارة التعليم في جامبيا وإدارة التربية فيها بكل مساهمة إيجابية ضرورية لإنجاح هذه الدورة.

سيدي الرئيس

أصحاب السعادة ضيوفنا الأعزاء

اسمحوا لي أن أوجه بعض الكلمات للمعلمين الجامبين الذين سيستفيدون من هذه الدورة. إن هذه هي أول دورة من هذا النوع تقام في بلادنا لذلك فإنكم يجب أن تعتبروا أنفسكم سعداء بالحصول على هذه الفرصة الذهبية. وإني أدعوكم بأن تبذلوا جهودكم إلى أقصى حد ممكن للاستفادة من هذه الفرصة ومن الدروس التي أعدت بواسطة خبراء ممتازين في موادهم بقصد مساعدتكم على حسن القيام بمهمتكم التعليمية وزيادة معلوماتكم في اللغة العربية والدراسات الإسلامية. إن هذه الدروس سوف تكون دروسا مكثفة وعميقة تشمل مواد متعددة في وقت قصير. ولهذا سيكون ضروريا أن تعطوا وقتكم كله لهذا العمل في الأسابيع الستة القادمة وأن تفرغوا أنفسكم لهذه الدراسة مهما تكن التضحية التي تتحملونها، بهذا تستطيعون أن تساهموا في تنمية بلادنا وترقيتها. وإذا كان هؤلاء الأساتذة الكبار القادمون من الشرق يضحون بوقتهم ومجهودهم من أجلنا فإن علينا أن نستفيد منهم أكبر استفادة ممكنة. وأنى أتوجه لكم بالنصح بأن تتابعوا دروسكم في هذه الدورة بأقصى حد واجتهاد لكي تعودوا إلى مدارسكم مزودين بما يمكنكم من تأدية واجباتكم على أحسن وجه ممكن.

سيدي الرئيس

أصحاب السعادة ضيوفنا الأعزاء

أشكركم جميعا على حضور هذا الحفل

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الصفحة الرئيسية

الصفحة السابقة

الصفحة التالية

خطاب السيد / دمبو جاتا وزير التعليم بجمهورية جامبيا فى حفل افتتاح الدورة