
|
التقرير الختامي عن دورة تدريب المعلمين في جامبيا إعداد / د. يوسف الخليفة أبو بكر (مدير الدورة) مقدمة : قام بتنظيم هذه الدورة الاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية بالتعاون مع الجامعات السعودية، وذلك بموجب اتفاقية أبرمت بين الاتحاد ووزارة التعليم والشبيبة والرياضة في جامبيا، وذلك لمدة سبعة أسابيع (من 25 رجب 1397 – 12 يوليو 1977 إلى 18 رمضان 1397 - أول سبتمبر 1977). بموجب الاتفاقية المذكورة كان من المفترض أن تكون مدة هذه الدورة عشرة أسابيع، إلا أن وزارة التعليم بجامبيا رأت تخفيضها إلى حوالي سبعة أسابيع نظرا إلى أن بداية العام الدراسي للمدارس يقع في الأسبوع الثامن للدورة، ولهذا فقد بدأت الدورة يوم 25 رجب 1397 الموافق 12 يوليو 1977 وانتهت يوم 18 رمضان 1397 الموافق أول سبتمبر 1977. لقد اشترك في التدريس في هذه الدورة خمسة عشر أستاذا من الجامعات السعودية منهم خمسة انتدبتهم جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية وأربعة انتدبتهم جامعة الرياض وأربعة انتدبتهم جامعة الملك عبد العزيز، واثنان انتدبهم الاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية، كما انتدبت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم أحد خبرائها لمدة أسبوعين فشارك في تنظيم الدورة عند بدايتها كما حضر اختتام الدورة.
البرنامج الدراسي عقد مدير الدورة سلسلة من الاجتماعات مع أساتذة معهد اللغة العربية بجامعة الرياض قبل سفره إلى جامبيا لاختيار المواد المناسبة التي جربت على الناطقين بغير العربية من طلاب المعهد واستفاد من البحوث اللغوية والاختبارات التي جربها المعهد، كما عقدت هيئة التدريس عند وصولها إلى بانجول سلسلة من الاجتماعات نظمت فيها المواد الأخرى والجدول الدراسي وعدد الساعات.. إلخ. كما نظمت نشاطات خارج الفصل بغرض تدريب الطلاب على اللغة العربية. وفيما يلي مجمل ذلك :
أولا : البرنامج الدراسي داخل الفصل : طرق تدريس فروع اللغة العربية (طريقة تدريس النحو، المطالعة، الإملاء، الخط). طرق تدريس التربية الإسلامية (طريقة تدريس القرآن، الحديث، العبادات).طرق تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها. التربية وعلم النفس.الثقافة الإسلامية والعامة.التربية العملية (للمجموعة الأولى فقط).لغة عربية (مادة) وتربية إسلامية (مادة) للمجموعات الثانية والثالثة والرابعة.(كان عدد الساعات في الأسبوع 23 ساعة لكل صف)*
بالإضافة إلى المحاضرات والدروس التي ألقيت في داخل حجرات الدراسة فقد نظمت أنشطة ثقافية مختلفة من شأنها أن تعمل على رفع مستوى الدارسين في اللغة العربية وهى تدريب لغوى عملي بطريق غير مباشر. وهذه الأنشطة هي : محاضرات عامة كل يوم خميس ألقاها بعض الأساتذة على الطلاب واشترك الطلاب في مناقشتها. أفلام عربية هادفة قدمت في أمسية المحاضرات. تدريبات في تلاوة القرآن (التجويد) قدمها بعض الأساتذة، وأعلن للطلاب عن مسابقات وجوائز في نهاية الدورة. تدريبات ومسابقات في الإلقاء والخطابة تلتها جوائز للفائزين قدمت يوم الاحتفال الختامي للدورة. برنامج محاضرات وأحاديث دينية في مدينة بانجول وضواحيها باللغة العربية لعامة المسلمين وباللغة الإنجليزية للمثقفين الذين لا يعرفون اللغة العربية. وذلك في أيام الجمعة والأحد، وقد اشترك عدد من الطلاب بالمناقشة حينا وبالترجمة إلى اللغات المحلية حينا آخر. نشاط رياضي عصر يوم الاثنين اشترك فيه الأساتذة مع الطلاب، وكان له أثره الاجتماعي الطيب في علاقة الأساتذة بالطلاب من ناحية، وفى علاقة الطلاب بعضهم بالبعض الآخر من ناحية أخرى.
الكتب الدراسية والمذكرات : كان الاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية قد أعد مجموعة من الكتب الدراسية في اللغة العربية والتربية الإسلامية، وعلم النفس وطرق التدريس، والإملاء.... إلخ.
إيجابيات الدورة : هناك إجماع بين المسئولين في جامبيا، وأفراد الشعب، والمعلمين الذين تلقوا التدريب في الدورة، والأساتذة الذين اشتركوا في التدريس على أن هذه الدورة كانت ناجحة أفاد منها المعلمون، وأفاد منها عامة المواطنين في جامبيا، إذ لم يقتصر أثرها على حجرات الدراسة، وإنما تعداها إلى المجتمع الجامبى عامة. أولا : يعود نجاح الدورة في المقام الأول إلى المستوى العلمي والخلقي الذي تحلى به الأساتذة الذين انتدبتهم الجامعات السعودية. فقد اعتبر الأساتذة عملهم في الدورة رسالة دينية وجهادا في سبيل الله. ثانيا : الرغبة الشديدة والدوافع القوية لدى الدارسين لتعلم اللغة العربية والتربية الإسلامية جعلتهم يواصلون ويضاعفون جهودهم لتنفيذ كل ما يطلب إليهم من واجبات مدرسية إلى نشاطات ومسابقات ومحاضرات إلى غير ذلك. ثالثا : كان للمسئولين في الدولة، ولعامة الشعب أثر كبير في إنجاح الدورة، وذلك بتشجيعهم المستمر، وإطرائهم على عمل الأساتذة داخل حجرات الدراسة وخارجها. لقد زار وزير التعليم وكثير من المسئولين في الوزارة وعدد من المثقفين ووجهاء البلد مقر الدورة، وكان لا يمر يوم إلا وهناك زائر أو زوار يشهدون ما يقوم به الأساتذة ويثنون على هذا العمل الدائب. وقد استدعى وزير التعليم مدير الدورة بمكتبه بناء على موعد سابق، وأبلغه رسميا إعجاب رئيس الجمهورية السيد/ داود جاوارا بالدورة وأثرها ليس على المعلمين فقط ولكن على عامة الشعب في كل أنحاء جامبيا، وقال الوزير أن الرئيس أحس بذلك من التعليقات المتكررة التي ظل يسمعها من المواطنين الذين التقى بهم في المناسبات المختلفة. ومن ذلك حديث نائب رئيس الجمهورية لوفد المملكة الذي حضر افتتاح الدورة والوفد الذي حضر الحفل الختامي للدورة، وفى حديثه عبر عن إعجاب الحكومة بالمساعدة القيمة التي قدمتها المملكة لشعب جامبيا.
تجدر الإشارة إلى الأثر الطيب الذي تركه اهتمام المسئولين في المملكة بالدورة ورعايتهم لها ومن ذلك حضور الدكتور/ عبد العزيز الفدا لافتتاح الدورة ممثلا لمعالي الشيخ/ حسن عبد الله آل الشيخ وزير التعليم العالي بالمملكة وكذلك حضور الأستاذ/ فؤاد الخطيب رئيس إدارة الشئون الإسلامية بوزارة الخارجية بالمملكة ممثلا لصندوق التضامن الإسلامي، وحضور الأستاذ/ فؤاد نصحي ممثلا للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم بجامعة الدول العربية. وبالمثل كان حضور الدكتور/ عبد الله التركي مدير جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية للحفل الختامي ممثلا لمعالي الشيخ/ حسن عبد الله آل الشيخ وزير التعليم العالي بالمملكة، وحضور الدكتور/ كريم جاى الأمين العام للمؤتمر الإسلامي العالمي، وحديثه مع الطلاب في صراحة تامة، وحديثه أيضا في الحفل الختامي للدورة، وحضور الدكتور/ محمد إسماعيل صيني ممثلا لمدير جامعة الرياض ودكتور/ حسن البلخى ممثلا لمدير جامعة الملك عبد العزيز هذا فضلا عن حضور الدكتور/ توفيق الشاوي ممثلا لرئيس الاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية في الافتتاح والختام. كل ذلك عكس للمسئولين في جامبيا، ولعامة الشعب بموجب الرابطة الأخوية التي يفرضها الإسلام، ليس ذلك بالحديث وإنما لمسوه كحقيقة عاشوها. إن تبنى جامعة الإمام محمد بن سعود لأمر الدورة من الناحية العلمية، واستعدادها لمنح الشهادات قد أكسب الدورة اعتبارا أدبيا وعاميا في نظر المسئولين والمعلمين، كما أن حديث معالي الدكتور عبد الله التركى مدير جامعة الإمام محمد في الحفل الختامى للدورة، وتأكيده استعداد المملكة ملكا وحكومة وشعبا لمساعدة إخوانهم المسلمين في جامبيا، وخاصة رفع مستوى المعلمين سواء عن طريق الدورات أو المنح الدراسية أكد للجميع الرغبة الصادقة من المملكة في مساعدة الشعب الجامبى المسلم، وجعلهم يتطلعون إلى مواصلة هذه الجهود.
نقترح أن تكون هناك دورات أخرى متتالية على فترات زمنية مختلفة تركز على تدريب فئات معينة في جوانب لغوية أو منهجية تلائم مستوى كل منهم. أن يكون هناك اتصال مستمر بالمعلمين عن طريق إرسال مواد تعليمية وتوجيهات وإرشادات للمعلمين... الخ. وذلك حتى يستمر النمو المهني لمعلم اللغة العربية والدين في جامبيا. أن يكون هناك جهاز فني في الاتحاد بالتعاون مع وزارة التعليم في جامبيا يمد هؤلاء المعلمين بما يحتاجون إليه من مادة تعليمية، ويجيب على أي استفسار أو معلومات يطلبونها بشأن الصعوبات التي يواجهونها في التدريس سواء كان ذلك عن طريق الاتصال المباشر أو بالمراسلة، على أن تكون هناك دورات قصيرة تعقد لأولئك المعلمين خلال فصل الصيف أو الربيع أو الشتاء لمدة أسبوعين أو ثلاثة لتقويم هؤلاء المعلمين بالنسبة لما تلقوه من مادة أو إرشادات في الطريقة، وربما يكون من المفيد أن يخصص أحد الأساتذة الخريجين من أبناء جامبيا للتنسيق بين الاتحاد ووزارة التعليم في جامبيا بالنسبة لهذا الموضوع. لقد ناقشت هيئة التدريس بالدورة منهج اللغة العربية والتربية الإسلامية المطبق حاليا بمدارس جامبيا واتضح أنه يحتاج إلى مراجعة، وأن الكتب المقررة موضوعة أساسا لطلاب عرب، وهى غير مناسبة للخلفيات اللغوية والاجتماعية لأبناء جامبيا، ولم يراع فيها أسس تعليم اللغة العربية للأجانب، سواء من حيث المادة، أو العرض، أو التدريبات والاختبارات. ولهذا اقترح تكليف لجنة يشترك فيها اثنان من المعلمين الأكفاء من أبناء جامبيا، على أن يكون أحدهما من المتكلمين بلغة الولوف، والآخر من المتكلمين بلغة الماندينكا ويشترك معهما اثنان من العلماء اللغويين المختصين بتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها لبضعة أسابيع، أما في الرياض أو في جامبيا وتقوم هذه اللجنة المشتركة بتأليف مادة لتعليم اللغة العربية والدين للمراحل الابتدائية والمتوسطة والثانوية، ثم تخضع للتجربة في مدارس جامبيا لمدة عام يتم بعدها مراجعة وطبع للمادة لتكون في أيدي التلاميذ بشكل مستمر. ومن الجدير بالذكر أن جامبيا مرتبطة مع مجلس امتحانات غرب إفريقيا بالنسبة للشهادة الثانوية ولذا فإن المنهج المقترح ينبغي أن يؤدى إلى النجاح في امتحان اللغة العربية والدراسات الإسلامية في هذه الشهادات في نهاية المرحلة الثانوية. ولقد كون مدير الدورة لجنتين من أساتذة الدورة، وقدمت اللجنتان توصيات بشأن مادتي اللغة العربية والدين في مدارس جامبيا، ويمكن أن تكون هذه التوصيات موضوع الدراسة في اللجنة المشتركة المقترحة. إن مدير الدورة يهيب بالمسئولين في الاتحاد وفى المملكة أن يغتنموا فرصة الاستعداد الطيب الذي أبداه المسئولون والشعب في جامبيا للعمل الإسلامي في المجال التعليمي والمجال العام، ويتعاونوا مع شعب جامبيا المسلم والمسئولين في مجال التعليم هناك في تدريب المعلمين وتأليف الكتب وطباعتها. إن عملية تدريب المعلمين الأفارقة أمر لا تستطيع القيام به بانفراد هيئة أو جامعة واحدة. ولذا كان من حسن إدراك المسئولين في الاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية تعاونهم مع الجامعات السعودية والهيئات الإسلامية الأخرى كمنظمة المؤتمر الإسلامي لتنفيذ هذا المشروع والمشروعات المماثلة له والتي أبرمت لها اتفاقيات بين الاتحاد والحكومات الإفريقية (كالاتفاقية مع السنغال لإنشاء مركز لتدريب معلمي اللغة العربية والتربية الإسلامية في السنغال)، ومتابعة دورة جامبيا بدورات أخرى، ومساعدة الأقطار الإفريقية في حل مشكلة الكتاب المدرسي وطباعته.. الخ. ولذلك فإنني اقترح تطوير جهاز الاتحاد ليكون جهازا فنيا مقتدرا ومنسقا للجهود الإسلامية في هذا الميدان من ناحية، ومشرفا على تنفيذ هذه المشروعات الكبيرة التي يتوزع عبئها على المؤسسات الإسلامية المعنية من جهة أخرى وبذلك يتمكن الاتحاد من القيام بدور مماثل لما تقوم به المنظمات العالمية التي تعنى بنشر اللغات العالمية وثقافتها مثل المجلس البريطاني أو المراكز الثقافية الفرنسية التي تنسق مع الجامعات والهيئات المختصة في بلادها بشأن موضوع المنح وتدريب المعلمين وتأليف الكتب والمساعدة في طبعها، وإنشاء المكتبات والمساعدة بانتداب الأساتذة لتطوير برامج تعليم اللغات أو تدريب معلميها في البلاد المختلفة إلى غير ذلك من كل ما من شأنه أن ينشر اللغة وثقافتها. بهذه الطريقة استولى أصحاب الثقافات العالمية على عقول أبناء الجيل المعاصر من كل الجنسيات والأديان. فهل نبخل بذلك على من يعملون لنشر لغة الإسلام وثقافته الخالدة. والله ولى التوفيق ،،،، د. يوسف الخليفة أبو بكر |
|
الصفحة التالية |