
|
تقرير موجز عن الدورة التدريبية لمدرسي اللغة العربية والدين الإسلامي التي أقامها الاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم في جامبيا وذلك بين شهرى يوليو وأغسطس 1977م بقلم الدكتور/ عمر جاه أحد أعضاء هيئة التدريس بالدورة وأستاذ مساعد بجامعة عبد الله بايرو – كانو - نيجيريا الترتيبات الأولية : - كان لي شرف الاشتراك في المباحثات النهائية لإقامة الدورة التدريبية لمعلمي اللغة العربية والدين الإسلامي في جامبيا وذلك حين كلفني السيد الدكتور/ توفيق الشاوي السفر من جدة إلى جامبيا في شهر أبريل 1977 لإبرام الاتفاقية بين الاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية وبين حكومة جامبيا.. كان من توفيق الله سبحانه وتعالى أن تفضل السيد / حسن موسى كمارا، وزير التعليم في ذلك الوقت ووقع على الاتفاقية ثم أرسلتها موقعا عليها من كانو – نيجيريا إلى دكتور توفيق الشاوي بجدة عن طريق سفارة جامبيا في جدة. هذا ولقد واجهتنا مشاكل متعددة في بداية الدورة بعضها تنظيمية وبعضها عملية. وبعون الله سبحانه وتعالى تغلبنا على معظم هذه المشاكل وأقيمت الدورة تحت ظروف قاسية ولكنها انتهت بنجاح كبير ولله الحمد والشكر. كان من المفروض أن يتم جمع بيانات كافية عن كل طالب أراد أن يشترك في الدورة ولكنه للأسف الشديد لم يتم ذلك قبل بداية الدورة لأسباب يطول شرحها هنا. ولذلك قضينا وقتا طويلا في فرز أوراق الطلبة وتقييم مؤهلاتهم. وإلى جانب ذلك واجهتنا مشكلة أخرى وهى أن كثيرا من المشتركين حضروا دون أن يعبئوا أوراقهم أو اكتشفت أن أوراقهم ضاعت.. وتحت هذه الظروف القاسية أقيمت مقابلات شخصية مع كل من أراد أن يشترك في الدورة وذلك لمعرفة مدى صلاحيته للاشتراك في الدورة وبعد انتهاء هذه المقابلات الشخصية أجرى لهم امتحان شفوي وتحريري لمعرفة مستوياتهم ونتيجة لهذه الاختبارات قسم الطلبة على أربع مجموعات. ومما هو جدير بالذكر أن الأساتذة بذلوا جهودا كبيرة في إنجاح الدورة وعلى الرغم من المستويات المختلفة والصعوبات اللغوية استطاع الأساتذة أن ينظموا الفصول في وقت قصير ويدربوا الطلبة تدريبا علميا وعمليا.. فأهمية الدورة إذن لا تتوقف في أن 75% من الطلبة المشتركين نجحوا في الامتحانات النهائية التي أجريت لهم، ولكن أيضا في أن معظمهم عرفوا لأول مرة دراسة منهجية منظمة ونتيجة لذلك أصبحوا هم أنفسهم منظمين تنظيما دقيقا يمكن الحكومة من توظيفهم على أساس مستوى علمي معين.. ونتيجة لهذه الدورات استطعنا أن نكشف مستويات الطلبة العلمية وعقلياتهم ومدى استعدادهم لمواصلة الدراسة في المدارس والمعاهد العليا في البلاد العربية والإسلامية.. وهذا في حد ذاته خطوة جبارة إلى الأمام ونجاح كبير. ومن المشاكل الإدارية التي واجهت الدورة كان النقص في طبع المواد الدراسية وخاصة الكتب المدرسية وأجهزة الإعلام والسكرتارية الذين عندهم خبرة كافية في استعمال الآلة الكاتبة العربية. ولقد استطاع السيد مدير الدورة أن يخفف حدة هذه المشاكل وذلك بشراء بعض الكتب من دكار في السنغال والاستعانة ببعض الأفراد في الأعمال الكتابية. ومما هو جدير بالذكر أن قدرة السيد مدير الدورة التنظيمية ومرونته في التعامل مع الأساتذة والطلبة هذه القدرة خففت كثيرا من المشاكل التي واجهتنا وكان من عادته أن يترك باب غرفته في الفندق أو مكتبه في المدرسة مفتوحا لكل من يريد الاتصال به سواء كان من الأساتذة أو من الطلبة أو من الذين لم يشتركوا في الدورة. المساعدات المادية والمعنوية : ومن المجهودات التي قامت بها الدورة هي دراسة حالة المشتركين المادية والمعنوية وتقديم المساعدات لهم بقدر الإمكان.. ولقد اشتركت أنا شخصيا في دراسة أحوال الطلبة. ونتيجة لذلك قدمت الدورة آلافا من دلس (عملة في جامبيا) إلى الذين قدموا طلبات لذلك وكان لهذا الاهتمام بحالة الطلبة المادية أثر كبير في نفوسهم وفى نفوس عائلاتهم.. وأريد أن أو كد هنا أن هذا هو الشعور العام في جامبيا. وبهذه المناسبة أريد أن اقترح أن يوفر الإقامة والتغذية للمشتركين في الدورات القادمة تسهيلا للأمور. النشاطات خارج الفصول : قام الأساتذة برحلات متعددة في داخل جامبيا وكانت الرحلات تنظم في كل يوم جمعة ويوم الأحد.. وفى خلال هذه الفترة قام الأساتذة بإلقاء محاضرات قيمة في موضوعات دينية وثقافية.. ولم تقتصر هذه الرحلات في المدن فقط بل سافرنا إلى القرى القريبة والبعيدة واتصلنا بالمسلمين في القرى – وهى أكثر تمسكا بالإسلام – وتحدثنا إليهم في كل ما يخص دينهم ودنياهم.. ولقد شجع القرويين المسلمين في جامبيا هذا اللقاء الثقافي لدرجة أنهم بدءوا الآن يجندون أبناءهم لإرسالهم إلى البلاد العربية للتعليم.. وإلى جانب هذه اللقاءات في المساجد وفى الأماكن الدينية قامت إدارة الدورة بتنظيم سلسلة من المحاضرات الثقافية باللغة الإنجليزية اشترك في لقائها عدد من الأساتذة مثل الدكتور يوسف الخليفة مدير الدورة والدكتور/ عمر جاه – كاتب هذا التقرير، والدكتور محمد باكلا، والدكتور/ عادل شعبان، والدكتور/ بشير حاج التوم.. وبهذه المحاضرات استطعنا أن نقيم روابط طيبة مع جميع الطبقات الثقافية والدينية في جامبيا وخاصة الطبقة البيروقراطية.. وبالإضافة إلى هذه المحاضرات الثقافية قامت إدارة الدورة بتوزيع مجموعة كبيرة من المصاحف والكتب الثقافية الإسلامية باللغة العربية والإنجليزية.. وعن طريق هذين المجالين – محاضرات ثقافية وتوزيع الكتب – نجحت الدورة في إ قامة علاقات طيبة مع الشعب الجامبى.. وأستطيع أن أؤكد أن الدورة بدأت بداية طيبة في توعية المسلمين في جامبيا ينبغى متابعتها بمزيد من الأعمال واقترح في هذا ما يلي: اختيار عدد ممن يتوفر فيهم الاستعداد العلمي والالتزام بالعمل الإسلامي والاستقامة وحسن السير والسلوك من المجموعة الأولى والثانية المتخرجين من الدورة وإعطائهم مزيدا من التدريب العلمي والتنظيمي ودعمهم دعما ماديا ومعنويا ثم تحويلهم إلى مسئولين عن المتابعة لما حققته الدورة. توفير منح دراسية لأكبر عدد ممكن من المجموعة الثانية والثالثة وإرسالهم إلى البلاد العربية لمواصلة دراساتهم في المعاهد التعليمية. دعم نقابة المعلمين للغة العربية بصفتها هيئة تعليمية خاصة يمكن تطويرها وإعدادها للقيام بتحسين مستوى تعليم معلمي اللغة العربية والدراسات الإسلامية في البلاد.. كما اقترح أيضا أن يدعم المدرسة الإسلامية العليا High Moslem school في بانجول دعما ماديا وثقافيا وذلك بتزويدها بالمدرسين الأكفاء لتدريس المواد العربية والفكر الإسلامي.. وأرجو أن يختار هؤلاء المبعوثين ممن يتقنون اللغة الإنجليزية اتقانا جيدا. ويمكن أن يكون هذا ترتيبا مؤقتا حتى يتم تدريب الجامبيين للقيام بهذه المهمة وذلك لأن مهمة التدريس لابد أن يقوم بها أبناء البلاد أنفسهم. وبالنسبة للتعاون مع الأفراد والهيئات الإسلامية في جامبيا أن يعين الاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية ممثلا له في جامبيا يتعاون مع السيد الدكتور سامبا في دراسة جميع الطلبات سواء من الأفراد أو من الهيئات.. ثم تقديم معلومات كافية عنهم قبل تقديم مساعدات لهم.. وأرجو أن يكون تعاون الاتحاد مع أي واحد من هذه الهيئات مبنيا على أسس سليمة.. كما أرجو أن تكون المساعدات في شكل منح دراسية أو إرسال أساتذة أكفاء أو المساهمة في تنفيذ مشروعات عمرانية مثل بناء المدارس والمراكز الثقافية بدلا من تقديم معونات نقدية لهم. التعاون مع الهيئات الرسمية : ومن الملاحظ أن الدورة تركت أثرا حسنا في نفوس الجامبيين وخاصة في الأوساط الحكومية.. ولذلك اعتقد أن الدوائر الحكومية أصبحت الآن متحمسة أكثر من ذي قبل للتعاون مع الاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية في جميع المجالات.. ولذلك اقترح أن يقوم الاتحاد بدراسة جميع الطلبات التي تصل إليه من الدوائر الحكومية في جامبيا والتعاون معهم وخاصة في وضع منهج علمي لتدريس اللغة العربية والدين الإسلامي. وكذلك للحصول على كتب مدرسية مناسبة لجامبيا. كما أشيد بموقف المسئولين في حكومة جامبيا لما قدموه من التسهيلات الكثيرة.. وأخص بالذكر السيد/ دمبو جاتا وزير التربية والتعليم والسيد/ محمد الأمين تشام وزير التخطيط والصناعة الذي لعب دورا كبيرا في المباحثات الأولية لإقامة الدورة عندما كان وزيرا للتعليم والشباب والرياضة، وكذلك السيد/ حسن موسى كمارا وزير المالية الذي وقع الاتفاقية حين خلف السيد تشام وزيرا للتربية في شهر أبريل الماضي. ونتيجة لما بذله الوزراء ومساعدتهم وجدنا الجو الملائم للعمل في جامبيا.. هذا وينبغي مواصلة ما بدأناه في جامبيا لأنها بداية لم يسبق لها مثيل في تاريخ الثقافة العربية والإسلامية في إفريقيا وفى الواقع أنني أرى أن متابعة ما بدأناه والمحافظة على منجزات الدورة أهم من مجرد إقامة الدورة. وختاما أريد أن اقدم الشكر العميق والتقدير الكبير لجميع العاملين بالاتحاد العالمي للمدارس العربية الإسلامية الدولية وعلى رأسهم الدكتور/ محمود الشاوي الأمين العام للاتحاد والسيد محمد إبراهيم حسن السكرتير التنفيذي للاتحاد لما بذلوه من الجهود الجسيمة في تنظيم الدورة ورعايتها.. ومازلت أتذكر آخر ليلة قابلتهم فيها في جدة في شهر أبريل الماضي.. كانت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل ولكنني وجدتهم ساهرين ومنهمكين في العمل في تنظيم أعمال الدورة وغيرها من المشروعات المتعددة لديهم لخدمة اللغة العربية والدين الإسلامي.. ولقد غادرتهم في تلك الليلة والساعة تشير إلى الثانية والنصف صباحا ومع ذلك لم يبد لي أنهم يفكرون في الإيواء إلى الفراش الأمر الذي شجعني على التعاون معهم لما لاحظت فيهم من الجدية في العمل وبعد النظر في التخطيط والتفاني في خدمة العلم والدين الإسلامي. جزاهم الله خير الجزاء وسدد خطانا جميعا لما فيه الخير لنا وللإسلام والمسلمين إنه سميع قريب يجيب الدعوات. والحمد لله رب العالمين. الدكتور عمر جاهقسم الدراسات الإسلامية جامعة بايرو – كانو – نيجيريا 18 أكتوبر 1977م |
|
الصفحة التالية |